ابن ميثم البحراني

430

شرح نهج البلاغة

النَّبِيِّ - ولَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص : « إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً ولَا مُشْرِكاً - أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ - وأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللَّهُ بِشِرْكِهِ ، ولَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ عَالِمِ اللِّسَانِ : يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ ، ويَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ » . أقول : هذا الفصل متّصل بقوله : وآخرتنا من فصل الصلاة ، وأوّله : وأنتم يا أهل مصر فليصدق قولكم فعلكم وسرّكم علانيتكم . ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم إنّه لا يستوي . إلى قوله : تنكرون . ثمّ يتّصل به يا محمّد بن أبي بكر اعلم أنّ أفضل العفّة الورع في دين اللَّه والعمل بطاعته وإنّي أوصيك بتقوى اللَّه في سرّ أمرك وعلانيتك وعلى أيّ حال كنت عليه : الدنيا دار بلاء ودار فناء ، والآخرة دار الجزاء ودار البقاء . فاعمل لما يبقى واعدل عمّا يفنى ، ولا تنس نصيبك من الدنيا : إنّي أوصيك بسبع هي جوامع الإسلام : أخش اللَّه عزّ وجلّ في الناس ولا تخش الناس في اللَّه ، وخير العلم ما صدّقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف أمرك وتزوغ عن الحقّ وأحبّ لعامّة رعيّتك ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك فإنّ ذلك أوجب للحجّة وأصلح للرعيّة ، وخض الغمرات إلى الحقّ ولا تخف في اللَّه لومة لائم وأنصح المرء إذا استشارك واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم جعل اللَّه مودّتنا في الدين وخلَّتنا إيّاكم وخلَّة المتّقين وأبقى لكم حتّى يجعلنا بها إخوانا على سرر متقابلين . أحسنوا أهل مصر موازرة أميركم وأثبتوا على طاعتكم تردوا حوض نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعاننا اللَّه وإيّاكم على ما يرضيه . والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . والقمع : القهر والاذلال . واعلم أنّه لما أمرهم بترك النفاق وموافقة الفعل الجميل نلقول الجميل